الشيخ علي المشكيني
74
دروس في الأخلاق
الدرس الثالث عشر : في الصدوق ووجوبه وموارد استثنائه الدرس الثالث عشر : في الصدوق ووجوبه وموارد استثنائه « الصِّدق » في اللغة : المطابقة ؛ ويقابله الكذب ، وهو : اللّامطابقة . وكثر استعماله في مطابقة الكلام الإخباري للمُخبر به ، أو لاعتقاد المخبر ، أو لكليهما ؛ بل قد قيل : إنّ هذا هو معناه الحقيقي ، وغيره مجاز . ويستعمل الصدق في الاعتقاد المطابق للواقع ، وفي الفعل الموافق للقول ، وفي كلّ فعلٍ خارجيٍّ إذا وقع على النحو الذي يترقّب ويَليق ، فيقال : صدق في ظنّه ، وصدق في وعده ، وصدق في قتاله وعطائه . والصِّدّيق : كثير الصّدق ، أو من لم يكذب قطّ ، أو من لا يقدر على الكذب إلّابعُسر ؛ لاعتياده بالصدق . والصِّدّيقون : قوم من الناس يتلون تلو الأنبياء ، كما قيل . والمراد بالبحث هنا الصدق في الكلام ، أو ملكة الصدق فيه . ويقع الكلام في غيره أيضاً بالمناسبة . وقد ورد في الكتاب الكريم أنّ « هذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصدِقِينَ صِدْقُهُمْ » ؛ « 1 » أي صدقهم فيما اعتقدوا وتكلّموا وعملوا . وقال تعالى : « رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ » « 2 » . وهذا صدق في العمل على طبق العهد . وورد في النصوص : « أنّ اللَّه لم يبعث نبيّاً إلّابصدق الحديث ، وأداء الأمانة » ؛ « 3 » أي :
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 119 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 23 . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 104 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 2 ، ح 1 عن الإمام الصادق عليه السلام .